الشيخ محمد إسحاق الفياض
192
المباحث الأصولية
الأول ظاهر في الاطلاق ، ولا يوجد فيها ما يدل على التقييد ، فلا محالة يكشف المجموع عن أن مراده الجدي النهائي هو الاطلاق وانه مراده الجدي في هذا الزمان ، وفي الزمن الثاني بمجموع خطاباته الأخرى فيه وهكذا ، وعلى هذا ففي كل يوم أو زمان يكون مراده الجدي من خطاباته في ذلك اليوم غير مراده الجدي منها في يوم اخر ، على أساس ان خطاباته في اليوم الثاني لا تكون قرينة على التصرف في خطاباته في اليوم الأول ، ولكن هذه الحالة مجرد افتراض لا توجد في المتكلم العرفي الاعتيادي ، فان ظاهر حال المتكلم العرفي الاعتيادي انه في مقام بيان تمام مراده الجدي من خطابه ، لأنه بمجرد الانتهاء منه وعدم نصب قرينة متصلة به ينعقد ظهوره في الاطلاق ، ولا يتوقف على عدم نصب قرينة منفصلة لا في كل زمان لا مطلقاً . وقد يكون ظاهر حاله بيان تمام مراده الجدي النهائي من مجموع خطاباته لا خطابه الأول وهو الخطاب المطلق ، وهذا يعني انه لا ينعقد له ظهور في الاطلاق الا بعد ملاحظة مجموع ما صدر أو سوف يصدر منه ، وعلى هذا فيعود المحذور . ولا يخفى ان هذا القسم نادر في المتكلم العرفي الاعتيادي ، والمتعارف هو الأول . قد يقال ، ان جزئية عدم القرينة المنفصلة في كل زمان لمقدمات الحكمة مشروطة بعدم وجودها في الواقع ، واما إذا وجدت فهي تكشف عن عدم جزئيته وانتفاؤها بانتفاء شرطها وان المطلوب واقعاً وجداً من أول الأمر هو المقيد . والجواب ، ان لازم ذلك إعادة المحذور وهو اجمال المطلق ، لان جزئية عدم القرينة المنفصلة في كل زمان لمقدمات الحكمة إذا كانت مشروطة بعدم وجودها